جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )
228
مجموعه هشت كتاب طبى ( مجموعة ثمانية كتب طبية )
طبيعيان لهما كيفيات فاعله وكيفيات منفعله وتلك الكيفيات اضداد فإنهما ان كانا متكافيين في القوة أو قرينين من ذلك أو في المقدار فعل كل واحد منهما في الآخر وقيل كل واحد منهما فعل الاخر فلم ينقلب أحدهما إلي صورة الآخر ولم يستحل اليه غاية الاستحالة ويولد بينهما شي وسط وهذا الصنف من التغيير والاستحالة يقال له مزاج وان كان الجسمان ليسا بمتكافيين لكن أحدهما اقوي من الآخر أو أكثر منه مقدارا أو الآخر أضعف من هذا أو أقل منه مقدارا فالجسم الذي هو منهما أضعف أو أقل مقدارا يستحيل ويفسد وينتقل إلي صورة الاقوي والذي هو اقوي يقال إنه قديمى فاما انه قد خالط أو قد مازج فلا وذاك انه ليس يقال إن الغذاء يخالط اللحم ولا ان الحطب يخالط النار الذي يقال إنه بالقوة شى من الأشياء منه ما هو بعيد ومنه ما هو قريب اما البعيد فبمنزله ما يقال إن الصبي بالقوة عالم بالنحو أو ان الماء بالقوة نار واما القريب فبمنزلة ما يقال في النحوي النايم انه نحوي وفي الزفت والكبريت بالقوة نار اسطقسات البدن منها عامية متقدمة في الطبع بعيدة عن الحس وهي التي ذكرناها فيما تقدم ومنها خاصية متقدمة عند الحس قريبة وهي الأعضاء المتشابهة الاجزاء ومنها وسط فيما بين هاتين المتقدمتين الطبقتين وهي الاخلاط ومن اجل ذلك ينبغي لنا ان نذكر أولا هذه ثم نأخذ في ذكر الاسطقسات القريبة وقد وقع في امر الاخلاط أيضا اختلاف في الرأي وذاك ان قوما قالوا إن بنية البدن وقوامه من خلط واحد وقوما قالوا إنه من الاخلاط كثيرة فاما الذين قالوا إنه من خلط واحد فمنهم من زعم أنه من الدم وحده ومنهم من قال إنه من المرة الصفراء ومنهم من قال إنه من المرة السوداء ومنهم من قال إنه من البلغم واما الذين قالوا إنه من أخلاط كثيرة فهم بقراط وأصحابه فإنهم قالوا إن بنية البدن وقوامه من الدم والبلغم والصفراء والسوداء وهذه الخمسة الآراء إذا اعتبرت وجدت ثلثه منها وهي رأي من يزعم أن البدن مركب من الصفراء ومن يزعم أنه مركب من السوداء ومن يزعم أنه مركب من البلغم كاذبة لا اقناع فيها وذلك لان الحياة انما تكون بالحرارة والرطوبة وليس من هذه الثلاثة الاخلاط واحد يجتمع فيه هذان لان الصفراء يابسة والبلغم بارد والسوداء باردة يابسة واما رأي من يزعم أن بنية البدن وقوامه من الدم وحده فهو رأى مقنع الا انه ليس بحق واما رأي من يزعم أن البدن مركب من الأربعة الاخلاط فهو رأي مقنع وهو مع هذا حق الذين زعموا ان بنية البدن وقوامه من الدم وحده ينسون ذلك ويأتون